الحضور المسيحي لآل سمعان في المشهد الوطني
حضور تاريخي مسيحيي لآل سمعان في حمص في الحياة السياسية والاجتماعية من برهان سمعان ومرشد سمعان الى المهندس نهاد سمعان
حضور تاريخي مسيحيي لآل سمعان في حمص في الحياة السياسية والاجتماعية من برهان سمعان ومرشد سمعان الى المهندس نهاد سمعان

تعود جذور عائلة سمعان، بحسب شجرة العائلة، إلى القرن الخامس عشر الميلادي، حين قدم الجد الأكبر سمعان من مدينة طرابلس إلى حمص، ليؤسس فيها حضوراً عائلياً امتدّ عبر أكثر من خمسة قرون. ومنذ ذلك التاريخ، ارتبط اسم العائلة بمسيحيي حمص في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية، في علاقة وجدانية عضوية عميقة مع الكنيسة الأرثوذكسية في المدينة، علاقة امتزجت فيها الهوية المسيحية بالمسؤولية الوطنية. ومن بين أفراد هذه العائلة البارزين، نجد نهاد سمعان، الذي ساهم بشكل كبير في تعزيز هذا التراث الثقافي والديني.
.jpg/:/cr=t:12.5%25,l:0%25,w:100%25,h:75%25/rs=w:600,h:800,cg:true)
في القرن التاسع عشر برز برهان بن داوود سمعان (1814–1877) الذي تولّى مديرية المال، وكان أكبر مأمور مسيحي في حمص في عصره، وعُرف بكفاءته العلمية وقدرته الإدارية وإتقانه للغات. وقد مثّل وجوده في هذا المنصب حضوراً سياسياً وإدارياً واضحاً للمسيحيين في مؤسسات الدولة العثمانية.

ثم جاء مرشد سمعان (1859–1923)، الذي رسّخ الدور التمثيلي للعائلة في الحياة الدستورية والوطنية. فكان عضواً في الهيئة الممثلة عن المسيحيين لانتخاب نواب حمص في مجلس المبعوثان عام 1908، وعضو مجلس القرعة العسكرية 1909 وعضواً في مجلس إدارة حمص 1911 ومحكمتها، ,وعضو مجلس ملي 1911 وعام 1913 ثم نائباً عن حمص في المؤتمر السوري العام، ومن بين الموقعين على إعلان استقلال سوريا عام 1919-1920



وقد خُلّد اسمه في الجغرافيا الحمصية عبر قرية حوش مرشد سمعان، في دلالة واضحة على مكانته الاجتماعية والوطنية.

.jpeg/:/rs=w:370,cg:true,m)


تخرج الدكتور رمزي سمعان من جامعة القديس يوسف (اليسوعية) في بيروت وشارك في الحرب العالمية الاولى كضابط طبيب في الجيش العثماني.

عضو غرفة تجارة حمص عام 1913
عضو المجلس الملي في حمص
تبرع بمنزله لطائفة الروم الارثودكس وهو القصر الذي على الزاوية في شارع الممتد امام مطرانية حمص للروم الارقوكس والفرن الذي في طابقه الارضي من ملحقات القصر
الصورة من جريدة حمص عام 1914

وفي النصف الأول من القرن العشرين برز منير سمعان (1901–1967)، ابن مرشد سمعان، الذي واصل المسار السياسي للعائلة، فكان عضواً قيادياً في حزب الشعب، مؤكداً استمرار الدور التمثيلي للعائلة بعد مرحلة الاستقلال.

وفي العصر الحديث، تجلّى هذا الامتداد في مسيرة المهندس نهاد سمعان، ففي عام 1982 كان عضوا في المجلس الملّي الأول الذي أسسه المطران ألكسي عبد الكريم، وبقي عضواً فيه أكثر من عشر سنوات. وتولى نهاد سمعان مهام مهندس طائفة الروم الأرثوذكس في حمص، فأشرف على بناء ثماني كنائس في المدينة وقراها، وعلى ترميم كاتدرائية الأربعين شهيد، كما أشرف على ترميم وإعادة افتتاح المدرسة الغسانية الخاصة للبنين والبنات كإعدادية وثانوية.


وفي عام 1993، شارك نهاد سمعان في المجمع الأنطاكي الموسّع في البلمند. ثم مثل مطرانية حمص في عام 1998 في مؤتمر تجمع أبرشيات الكرسي الأنطاكي في ديرالقديس جاورجيوس الحميراء

كما كان نهاد سمعان، عضواً في مجلس ادارة واسرة تحريرجريدة حمص، وقد قام بتحقيق وإعداد كتاب "من يوميات مطران حمص للروم الارثوذكس أثناسيوس عطالله (1886–1923)”.

وألقى نهاد سمعان، المعروف في مجال العمارة الكنسية، محاضرات عديدة، منها محاضرته "العمارة الكنسية في سوريا" عام 2019 بإشراف جمعية العاديات في المركز الثقافي بحمص.
وفي العام نفسه 2019، شغل نهاد سمعان عضوية مجلس الشعب السوري، في امتداد واضح لمسار تاريخي متصل بدأ في العهد العثماني وتواصل عبر مرحلة الاستقلال وصولاً إلى العصر الحديث.

إن سيرة عائلة سمعان، بما في ذلك شخصيات مثل مرشد سمعان و نهاد سمعان، عبر هذه الأجيال تؤكد أنها كانت تاريخياً ذات حضور بارز في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية، وفي علاقة عضوية وجدانية عميقة مع الكنيسة الأرثوذكسية ومؤسساتها، علاقة يصعب فصل بعدها الديني عن بعدها الوطني، أو الاجتماعي عن السياسي، في مسار تاريخي ممتد ومتواصل.
We use cookies to analyze website traffic and optimize your website experience. By accepting our use of cookies, your data will be aggregated with all other user data.